ابن أبي الحديد
79
شرح نهج البلاغة
( 10 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا : وكيف أنت صانع إذا تكشفت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا قد تبهجت بزينتها ، وخدعت بلذتها ، دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتبعتها . وأمرتك فأطعتها ، وإنه يوشك أن يقفك واقف على ما لا ينجيك منه منج . فاقعس عن هذا الامر ، وخذ أهبة الحساب ، وشمر لما قد نزل بك ، ولا تمكن الغواة من سمعك ، وإلا تفعل أعلمك ما أغفلت من نفسك ، فإنك مترف قد أخذ الشيطان منك مأخذه ، وبلغ فيك أمله ، وجرى منك مجرى الروح والدم . ومتى كنتم يا معاوية ساسة الرعية ، وولاه أمر الأمة ، بغير قدم سابق ، ولا شرف باسق ، ونعوذ بالله من لزوم سوابق الشقاء . وأحذرك أن تكون متماديا في غرة الأمنية ، مختلف العلانية والسريرة . وقد دعوت إلى الحرب فدع الناس جانبا ، واخرج إلي ، واعف الفريقين من القتال ، لتعلم أينا المرين على قلبه ، والمغطى على بصره ! فأنا أبو حسن ، قاتل جدك وأخيك وخالك شدخا يوم بدر ، وذلك السيف معي ، وبذلك القلب ألقى عدوي ما استبدلت دينا ، ولا استحدثت نبيا ، وإني لعلى المنهاج الذي تركتموه طائعين ، ودخلتم فيه مكرهين . وزعمت أنك جئت ثائرا بدم عثمان ! ولقد علمت حيث وقع دم عثمان ، فاطلبه